مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
153
رجالات التقريب
وغالباً تكون دوافع هذا الحوار مدعاة لوضع حلول يتّفق عليها الطرفان هي بمثابة قواسم مشتركة بينهما . ومن مظاهر هذا التقارب المراسلات الشخصية التي دارت بين عالم سنّي بغدادي هو الشيخ إبراهيم الراوي المتوفى سنة 1365 ه - / 1946 م ، وبين السيد محمد مهدي السبزواري أحد شباب الروحانيين الشيعة المتوفى بإيران شاباً سنة 1350 ه - / 1931 م . أي بعد نشر هذا الحوار بأقلّ من عام واحد . كان المحفّز لهذا الحوار تقهقهر الدولة العثمانية بعد سقوط البلدان الإسلامية بيد القوات الإنكليزية بعد الحرب العالمية الأولى . وكان يهدف بمجمله من خلال الدعوة لتسوية الخلافات الطائفية بين المذاهب الإسلامية ، إلى عودة الخلافة الإسلامية ، وتصدرها للحكم مرّة أخرى . وقد أعدَّ الراوي بعض نصوص الرسائل المتبادلة بينه ، وبين السبزواري ، والتي تمثّل حصيلة جهود سنتين كاملتين من المكاتبة ، ومواصلة الحوار في كتيّب نشره ببغداد سنة 1349 ه - / 1930 م بعنوان « داعي الرشاد إلى سبيل الاتحاد » . وتعتبر هذه الرسائل من الحوارات الساعية إلى تسوية النزاعات الطائفية المتنازع حولها تاريخيّا ، وإعادة قراءة تفسير النصوص التي انبثقت عنها . وجديّة ( داعي الرشاد ) انّه كتاب حوار مفتوح لا يتبنّى تفسيراً احادياً للأحداث ، بل يترك الباب مفتوحاً للرأي والرأي الآخر ، بخلاف غيره من المؤلفات الداعية إلى تسوية الخلاف الطائفي بالرجوع إلى رؤية واحدة يجهد صاحبها للبرهان على أحقيتها دون غيرها من المناهج والرؤى ، كما يتجلّى ذلك بمحاولة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين الذي الّف مطارحاته مع شيخ الأزهر الإمام سليم البشري ( ت : 1335 ه - / 1916 م ) في كتاب شهير طبع باسم « المراجعات » أوّل مرة بمدينة صيدا سنة 1355 ه - / 1936 م ، وزادت طبعاته على الخمسين . والسبب في اختلاف المحاولتين أن المراجعات بين شرف الدين والبشري كانت قد بدأت في ظلّ سيطرة الدولة العثمانية عندما حلّ شرف الدين بمصر عام 1329 ه - / 1911 م . لذا فإن همّ المتحاورين كان منصبا على الجدل الطائفي ، ومناقشة حوادث التأريخ لإثبات ما علق بها من خطأ ، وما بقي فيها من نصاعة لغرض رفضها أو قبولها . أمّا مطارحات داعي الرشاد فقد انبثقت كردّة فعل لسقوط الخلافة الإسلامية ، وان كانت المبادرة بحدّ ذاتها شخصيّة بحتة . وقد امتازت هذه المحاولة بالنضج والموضوعية والصراحة في تشخيص الأوضاع ونقدها ، والخروج بنتائج هي في تصور المتحاورين يمكن أن تكون طريقا لإنهاء الصراعات المبنية على التعصب الطائفي . وكان الطرفان الراوي والسبزواري قد تبادلا مؤلفات كل منهما ، وأبديا ملاحظاتهما عليها مدحا وثناء ، أو قدحاً وانتقاداً . وخرجا بوصايا عامة يمكن أن تنصب على هذه الشاكلة :